يرى جوناثان فولتون، الزميل غير المقيم في برامج الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، أن جولة وزير الخارجية الصيني وانج يي في الشرق الأوسط بين 12 و16 ديسمبر، والتي شملت الإمارات والسعودية والأردن، ركزت على الخطاب السياسي وبناء الصورة أكثر مما أسفرت عن نتائج ملموسة. وسعى وانج خلال الجولة إلى تقديم الصين باعتبارها مدافعة عن التجارة الحرة وشريكًا موثوقًا لدول المنطقة، في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية العالمية ويتزايد الشك تجاه السياسات الأميركية.


يشير أتلانتيك كاونسل إلى أن الجولة حملت رسائل محسوبة بدقة، خصوصًا في ظل سعي بكين لتعزيز حضورها الدبلوماسي في الشرق الأوسط، من دون أن يواكب ذلك اختراقات سياسية أو اقتصادية كبرى على أرض الواقع.


محطة الأردن ورسائل فلسطين


تُعد زيارة الأردن المحطة الأكثر غرابة في جولة وانج يي، إذ يركز المسؤولون الصينيون عادة على دول الخليج ذات الثقل الاقتصادي. والتقى وانج في عمّان الملك عبد الله الثاني وولي العهد الحسين ووزير الخارجية أيمن الصفدي، مؤكدًا رغبة بكين في تعزيز الشراكة الاستراتيجية الموقعة عام 2015، مع التركيز على التعاون الاقتصادي وبناء الثقة السياسية.


غير أن الكاتب يرى أن وصف العلاقة الصينية الأردنية بـ«الاستراتيجية» يبدو مبالغًا فيه، إذ تظل العلاقات السياسية والأمنية محدودة، كما يبقى الأردن مرتبطًا بشكل وثيق بالولايات المتحدة، ما يقيّد قدرة الصين على توسيع نفوذها. وعلى الصعيد الاقتصادي، تظهر البيانات تواضع الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين خلال العقدين الماضيين.


لذلك، يرجح التحليل أن الهدف الحقيقي من زيارة عمّان كان القضية الفلسطينية. فالصين تفتقر إلى نفوذ لدى إسرائيل، ما يجعل التواصل مع الفلسطينيين بوابتها الأساسية للدور الدبلوماسي. وناقش وانج مع القيادة الأردنية الوضع الإنساني في غزة، ووقف إطلاق النار، وضرورة حماية الفلسطينيين في الضفة الغربية، في سياق مساعٍ صينية لرفع حضورها السياسي في هذا الملف.


السعودية والشراكة العميقة


لم تحمل زيارة السعودية عنصر المفاجأة، نظرًا لعمق العلاقات بين بكين والرياض. فقد تدفقت الاستثمارات الصينية إلى المملكة بوتيرة متزايدة، وسجّل الإعلام السعودي نموًا ملحوظًا في حجمها بين عامي 2023 و2024، بينما تصدّرت الصين قائمة الشركاء التجاريين للمملكة.


والتقى وانج يي ولي العهد محمد بن سلمان ووزير الخارجية فيصل بن فرحان، وعقد الجانبان الاجتماع الخامس للجنة المشتركة رفيعة المستوى، وهي آلية أُنشئت بعد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2016. وركّز وانج على تعميق الشراكة، مؤكدًا استعداد الصين لأن تكون «الشريك الأكثر موثوقية» في مسار التنمية السعودية.


يعكس هذا الخطاب حرص بكين على ترسيخ صورتها كشريك طويل الأمد، خصوصًا في مجالات الطاقة والاستثمار والبنية التحتية، مع الاستفادة من التحولات الاقتصادية التي تقودها رؤية السعودية 2030.


التجارة الحرة ورسائل موجهة لواشنطن


سعى وانج يي خلال لقاءاته في الإمارات ومع مسؤولي مجلس التعاون الخليجي إلى الدفع باتجاه إحياء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الصين والمجلس، التي طال أمدها لأكثر من عقدين. وقدّم وانج الاتفاقية باعتبارها رسالة دفاع عن التعددية والتجارة الحرة في مواجهة السياسات الحمائية، في تلميح واضح إلى الرسوم الأميركية.


لكن المقال يشير إلى أن هذه الرسائل تصطدم بواقع معقّد؛ إذ توقفت المفاوضات لسنوات، وأطلقت دول خليجية عدة تحقيقات في ممارسات إغراق ضد الصين منذ 2023، مع تزايد القلق من تأثير الواردات الصينية الرخيصة على الصناعات المحلية. وترى دول الخليج، الساعية إلى تطوير قواعدها التصنيعية، أن الانفتاح الكامل أمام السلع الصينية قد يشكل تهديدًا أكثر منه فرصة.


ورغم ذلك، أبرزت الجولة مجالات تعاون واسعة تشمل الطاقة التقليدية والمتجددة، والتكنولوجيا، والبحث العلمي، والتعليم، والسياحة، والأمن. ويخلص الكاتب إلى أن الصين قد لا تكون الشريك «الأكثر موثوقية» بعد، لكنها ترسل إشارات واضحة عن طموحها لتصبح لاعبًا أكثر جدية وتأثيرًا في الشرق الأوسط، حتى وإن بقيت النتائج العملية محدودة في الوقت الراهن.

 

https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/wang-yis-mena-tour-was-long-on-messaging-short-on-outcomes/